النهي عن هجر القرآن.. ووجوب الحكم به

0 التعليقات
                            النهي عن هجر القرآن.. ووجوب الحكم به

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

يقول الله - عز وجل-:  {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54].

فتعرف إلى خلقه وإلى عباده بعظمته - سبحانه وتعالى-، وأنه العظيم الأعظم, ولما نبههم على هذا الأمر قال لهم بعده: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55] فأمر الله - عز وجل- عباده المؤمنين بدعائه متضرعين إليه مخفين هذا الدعاء, أدعوه تضرعاً, التضرع: هو التذلل والخضوع, وإظهار المسكنة والضعف.

فالمسلم ينبغي عليه أن يدعو ربه؛ لأنه متعبدٌ بذلك من جهة: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] ولأنه من جهة أخرى مفتقرٌ كلَ الافتقار إلى ربه ومالكه - جل جلاله-، فهو لا يستغني عن لطفه ورحمته طرفة عين, فهو بحاجة إلى دعاء دائماً, وحينما يدعو الإنسان ينبغي عليه أن يمتثل ما أمر الله - عز وجل- به: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55].

أدعوه دعاء الضارع الذليل الخائف تضرعاً وخفية {إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55] , فإذا دعا الإنسان ربه فينبغي أن يظهر عليه من الخنوع والخضوع, والخشوع والذل والانكسار ما يناسب عبوديته, وإذا دعا فإنه لا يليق به بحال من الأحوال أن يدعو دعاء المدلي على ربه, أو دعاء من يخاطب إنساناً مثله, أو ممن هو دونه, إنما هو يتضرع إلى ربه - جل جلاله–، وهو العظيم الأعظم.

{تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] والإخفاء مطلوب في الدعاء إلا إذا كان ثمة من يؤمن على هذا الدعاء, ثم إن هذا الرفع إذا احتيج إليه لوجود من يؤمن على هذا الدعاء فلا ينبغي أن يكون رفعاً زائداً, سواءً كان ذلك من جهة الداعي, أو من جهة المؤمن على هذا الدعاء؛ لأن المؤمن داعٍ, وأما رفع الأصوات رفعاً زائداً، والضجيج في المساجد.

ورفع المأمومين الصوت بالتأمين رفعاً زائداً فهذا أمرٌ يتنافى مع الأدب مع الله - عز وجل-، ويتنافى مع قوله: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] ولما رفع الصحابة - رضي الله عنهم- أصواتهم رفعاً زائداً في كل مكان يرتفعون عليه، أو ينخفضون؛ بالتكبير والتسبيح ونحو ذلك.

قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم-:  ((اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا أبكماً ولا غائباً، إنما تدعون سميعاً بصيراً قريباً, إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته)) [1] , أو كما قال - عليه الصلاة والسلام-، ثم قال الله - عز وجل-:  {إنه لا يحب المعتدين} [الأعراف: 55].

و(إنَّ) هنا مشعرة بالتعليل، وهي تدل على التوكيد, وهذا يدل على أن رفع الأصوات من غير حاجة أنه من الاعتداء في الدعاء, وأن الدعاء بأسلوب يتنافى مع الأدب مع الله - عز وجل- من غير ضراعة أن ذلك يعد من التعدي في الدعاء.

أنواع الاعتداء في الدعاء:


ويدخل من ألوان التعدي تحت قوله: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [(55) سورة الأعراف] شيءٌ كثير, فمن ذلك:


1- ما يفعله بعض الناس من سرد الأسماء الحسنى, أو ما يحفظونه من الأسماء الحسنى, فيسردون عشرات الأسماء الحسنى, ويتكلفون لكل اسم دعاء في القنوت مثلاً, وتبقى المسألة فرجة يجتمع حتى من لا يصلي عند المسجد في وقت الدعاء - ببعض البلاد- ثم يستمعون إلى هذا المهرجان, فهذا أمرٌ لا يليق.

2- وكذلك ما يفعله بعض الناس في دعائهم حيث أنهم يحولون الدعاء إلى موعظة, فيذكرون ما يستجيش المشاعر, فيتحدثون عن القبور وعن الدود, وعن التراب واللحود, وإذا سالت العيون, وسكنت الجفون.

وأشياء كثيرة جداً يحركون بها القلوب والمشاعر، فالدعاء ليس موعظة، وإنما هو سؤال وتضرع, وافتقار إلى الله - تبارك وتعالى-، وليست المسألة ذوقية أو مزاجية حتى تعجب الناس، المسألة دين وشرع، أنت تريد أن يستجاب هذا الدعاء فلا تعتد فيه.

3- ومن ذلك أيضاً أن الإنسان أحياناً لربما تكلف في الدعاء أموراً لا ينبغي أن يتكلفها, كأن يذكر تفاصيل زائدة: اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا, وإخواننا وأخواتنا, وأعمامنا وعماتنا, وأجدادنا وجداتنا,.. إلى آخره, ويسرد الجيران وغيرهم و.. و.. . إلخ، فهذا لا يليق.

ثبت عن عبد الله بن المغفل - رضي الله عنه- أنه سمع ابن له يقول: "اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة" فبين له حديث النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه سيأتي قوم يعتدون في الدعاء, وقال له: "يا بني سل الله الجنة"[2] فإذا دخلت الجنة فاسأل الله القصر الأبيض أو غيره.

وكذلك دنو الهمة, وقد سمعت بعض العجائز تقول: "اللهم أدخلني في صاير الجنة" وصاير الجنة في لهجتها أي في مؤخرة الباب في المكان الذي يغلق فيه الباب من الخلف, فهذا دنو همة ولا يليق، وفضل الله أوسع، وإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى، فينبغي للإنسان أن يرفع همته، والله هو الكريم الأكرم, والعظيم الأعظم.

وكذلك تعليق الدعاء بالمشيئة: "اللهم أدخلني الجنة إن شئت" فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم- عن ذلك, وهكذا كأن يسأل ربه أمراً ممتنعاً في العادة, كأن يقول: اللهم ارزقني الولد من غير أن يتزوج.

أو أن يسأل أمراً يمتنع شرعاً كأن يدعو لأحد من الكفار أن يدخله الله الجنة, فالجنة محرمة على الكافرين, أو أن يدعو على أحد من المسلمين أن لا يدخله الله الجنة, فهذا أمرٌ لا يكون؛ لأن الله وعد المؤمنين بالجنة, فهذا من الاعتداء في الدعاء.

4- ومن ذلك الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم.

5- ومن ذلك أن يعجل الإنسان في دعائه فيقول: "دعوت فلم يستجب لي" فهذا من أسباب رد الدعاء, وهو سوء أدب وسوء ظن مع الله - تبارك وتعالى-.

6- ومن ذلك أيضاً أن يسأل أمراً يخالف السنن الكونية, وأخشى أن يكون دعاء كثير من الأئمة: اللهم اجعل الكفار وأبناءهم وأموالهم غنيمة للمسلمين, إيش غنيمة للمسلمين؟

هذا يخالف السنن الكونية، نحن في شهواتنا غارقون كيف يجعلهم غنيمة لنا وقد أخذوا بجميع أسباب القوة، وتمكنوا في الأرض, ونحن في غاية الضعف والتخلف؟ كيف يكونون غنيمة لنا؟ فلا يكونون غنيمة لنا إلا إذا أخذنا بجميع أسباب القوة المادية والمعنوية، والله له سنن, والنبي - صلى الله عليه وسلم- يتضرع في غزوة بدر حتى يسقط رداءه.

وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم- , وقد أخذ بجميع أسباب القوة, ويقول: ((اللهم أنجز لي ما وعدتني به، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض)) [3]، وغير ذلك, ونحن جالسين في شهواتنا, وفي أهوائنا, وفي مشاكلنا, وفي بعدنا عن الله, وعدم الأخذ بأسباب القوة, ثم نقول: اللهم اجعلهم غنيمة باردة للمسلمين, هكذا كلهم في جميع مشارق الأرض ومغاربها.

فلو دعينا على فئة على الأقل منهم كان ذلك مقبولاً، أما جميعهم ليكونوا غنيمة لنا فنحن لا نستحق ذلك؛ لأننا لم نأخذ بأسباب القوة, ولم نتأهل لهذا المستوى, الدعاة أنفسهم بينهم من الخلاف والشر ما الله به عليم، فكيف بعامة الناس؟!

فالله له سنن، النصر لا يأتي ونحن جالسون، نقول: اللهم اجعلهم غنيمة باردة للمسلمين, إلا إذا كان هذا على فئة معينة منهم اعتدت على المسلمين فهذا ممكن، أما الجميع هكذا فهذا له سنن لا يتعداها.

7- وهناك صور أخرى من الاعتداء في الدعاء، ومن ذلك تكلف البكاء, فالإنسان يمكن أن يتكلف البكاء إذا كان يصلي منفرداً، أما إذا كان مع الناس ويتكلف البكاء فيخشى أن يدخل هذا في باب الرياء.

أيوب السختياني كان ينشج نشيجاً إذا صلى في الليل لو أعطي الدنيا على أن يسمعه أحد ما فعله, في بيته يسمع له نشيج، صوت البكاء.


والنبي - صلى الله عليه وسلم- كان يسمع له أزيز في صدره, ما كان يتكلف البكاء أمام الناس, فهذه قضية يخشى أن تدخل في هذا الموضوع, وبعض الناس يرفع صوته بالبكاء رفعاً زائداً كأنه جالس في مكان سخب أو مأتم أو نياحة، وهذا أمر لا يليق، وقد رأيت بعضهم قطع الصلاة من شدة البكاء، فهذا أمر لا يليق أن يفعله المسلم, والمسألة ليست عواطف, القضية قضية شرعية ينبغي أن تضبط بضابط الشرع حتى تقبل العبادة.

8- وهناك صور أخرى كأن يسأل الإنسان ربه أمراً ممتنعاً عقلاً هذا لا يكون, أو تحصيل حاصل, كأن يقول مثلاً: اللهم أدخل الكفار النار هو سيدخلهم النار بغير دعائك هذا, فهذا تحصيل حاصل, وهكذا في صور مختلفة.

9- وأخشى أن يكون تزيين الصوت بالدعاء من الرياء فلا أعرف له أصلاً، تلحين الدعاء، كأن يجعل الدعاء على هيئة الآيات التي تقرأ، يرتل الدعاء وإنما ينبغي أن يلقى الدعاء دعاءً جزلاً في إلقاء جزل؛ وفيه خضوع لله - عز وجل- وخنوع وانكسار وتذلل, وأيضاً فيه تأدب في الصوت والنبرة لا يرفع رفعاً زائداً.

وإنما يسمع من وراءه دعاء الخاشع الخائف الذليل, ثم يؤمن من خلفه تأميناً مناسباً لائقاً مع مقام المعبود الذي يناجونه ويقفون بين يديه - سبحانه وتعالى-، أما رفع الأصوات بالبكاء الشديد وبعضهم إذا ذهب إلى بعض المساجد رأيته يعبي جيوبه من المناديل؛ لأنه يتهيأ لنياحة! فهذا أمر لا يحسن ولا يليق, وكثير من الناس يجرون مع العواطف, ولا ينضبطون بالضوابط الشرعية.

هناك صور أخرى غير هذه، لكن لا أحب الإطالة عليكم، وقد أطلت، أسأل الله - عز وجل- أن يتقبل منا ومنكم, وأن ينفعنا وإياكم بالقرآن العظيم, وأن يجعلنا هداة مهتدين.

تنبيه:


وأنبه إلى ما ذكر الله بعد هذه الآيات من قوله: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] فالإفساد في الأرض, والدعاء من غير خوف، ومن غير طمع هذا كله من مضنة رد الدعاء، كما ذكر الله - عز وجل- .

فالإنسان الذي يريد أن يستجاب دعاءه ينبغي أن يكون صالحاً مصلحاً, لا يكون مفسداً في الأرض ويرفع يديه ويقول: يارب يارب, والله - عز وجل- يمقته ويرده خائباً، نسأل الله ألا يردنا وإياكم خائبين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 


______________________


1- أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب: الدعاء إذا علا عقبة (6021)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب: استحباب خفض الصوت بالذكر (4/ 2076) (2704) بدون جملة: ((والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته)) وهي عند الإمام أحمد (4/ 402). 
2- أخرجه أحمد (4/ 86). 
3- أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم (3/ 1383) (1763). 



الكاتب: فضيلة الشيخ/ خالد بن عثمان السبت



المصدر: موقع إذاعة القرآن الكريم بفلسطين
تابع القراءة Résumé

النهي عن هجر القرآن ووجوب الحكم به

0 التعليقات
النهي عن هجر القرآن ووجوب الحكم به

الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
 
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له من اتقاه وتوكل عليه جعل له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اتخذ القرآن سبيلاً إلى ربه ومنهجا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أعلامِ الهدى ومصابيح الدجى وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:
 
فإن هذا القرآن الذي بين أيدينا يسّره الله لنا، هو حبل الله المتين وصراطه المستقيم، من تمسك به نجا ومن أعرض عنه هلك، فلا ينجو من عذاب الله ولا يفوز برحمة الله إلا من تمسّك بهذا القرآن العظيم الذي بين أيدينا، يسّره الله وسهّله علينا وأمرنا بالعمل به والتمسك به، فيه الهدى والنور، فيه الشفاء، فيه الرحمة، فيه الهداية قال تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً* وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [الإسراء:9-10]، هذا هو القرآن، قال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً) [الإسراء:82]، إنه حجة الله علينا، قال تعالى: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) [الأنعام:19]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والقرآن حجة لك أو عليك"، فلنرجع إلى كتاب ربنا ولنتأمله ولنتدبره، قال تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) [ص:29].
هذا هو كتاب الله فيه السلامة من الفتن، فيه النجاة من النار، فيه السعادة الأبدية، فيه الخير كله، بشير ونذير هدى ونور، يشرح الله به الصدور، وينير به البصائر، فهو كتاب الله كلام الله جل وعلا الذي هو خير الكلام وأصدق الكلام، تنزيل من الله، تكلم الله به ونزّله بواسطة جبريل إلى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وبلّغه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأمته، وأمته تتناقله جيلاً بعد جيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فإذا حصلت فتنة أو وقع نزاع بين الناس فإن هذا القرآن يُنهي الخصومات ويُنهي الإشكالات، ويقضي على الفتن، ويوضح الطريق للمؤمنين، به السلامة والنجاة من فتن الدنيا وعذاب الآخرة، فهو نعمة من الله سبحانه وتعالى، أما الذين يعيشون على القوانين الوضعية والأنظمة البشرية فإنهم في ظلام دامس لا يخرجون من الظلام ولا تنتهي مشاكلهم، قال تعالى:(كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ* اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) [إبراهيم:1-2].
هذا هو كتاب الله، يحفظه الكبير والصغير يحفظه الرجال والنساء ميسّر، قال تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) [القمر:17]، عذب اللفظ لذيذ التلاوة، خفيف على اللسان، نورٌ للقلب، طريق إلى الله سبحانه وتعالى، فأيُّ نعمة أكبر من هذه النعمة، يكفي أنه كلام الله جل وعلا: (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [فصلت:42]، لا يتطرق إليه شك، ولا تدور حوله شبهة، لأنه كلام رب العالمين سبحانه وتعالى.
ولمّا زعم الكفار أن هذا القرآن من كلام محمد وقالوا هذا من قول محمد وليس هو كلامَ الله تحداهم الله عز وجل بأن يأتوا بمثله إن كانوا صادقين، محمد بشر مثلكم فأتوا بكلامٍ مثل هذا القرآن إذا كان من كلام محمد فإنكم لا تعجزون أن تأتوا بمثله لأنه بشر مثلكم، تحدى الله الجن والإنس أن يأتوا بمثل هذا القرآن، قال تعالى: (قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) [الإسراء:88]، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور كما في سورة هود، قال سبحانه وتعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [هود:13]، ادعوا من تُريدون من البشر من الفصحاء من البلغاء من الشعراء من الجن والإنس ادعوهم يساعدونكم، قال تعالى: (فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ) [هود:14]، لأن كلام الله لا يمكن أن يُضاهى أبداً، ثم إنه سبحانه تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة من أقصر السور، قال تعالى: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا) [البقرة:23-24]، فإن لم تفعلوا هذا خطاب لهم ولن تفعلوا في المستقبل إلى أن تقوم الساعة، (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) [البقرة:24]، تحداهم أن يأتوا بسورةٍ واحدة من أقصر السور، خذ مثلاُ سورة العصر التي يحفظها كل أحد، يحفظها الصغير والكبير والذكر والأنثى.
وربما يقول قائل أنا ما أحفظ القرآن ولا أحفظ كثيراً من القرآن نقول تحفظ سورة العصر هذي لا يعجز أحدٌ عن أن يحفظها سطر وبعض سطر سورة كاملة في سطر، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: (وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) [العصر:1-3]، أقسم الله سبحانه وتعالى في هذه السورة بالعصر الذي هو الليل والنهار والزمان لأن العصر فيه عبر وعضات وآيات، وأيضاً العصر فيه العمل من خيرٍ أو شر، فالإنسان يعمل في هذا العصر في هذا الدهر في هذا العمر، يعمل إما في الخير وإما في الشر، ولذلك أقسم الله بهذا العصر فقال: (وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) [العصر:1-2]، هذا المقسم عليه (إِنَّ الإِنسَانَ) [العصر:2]، أي إنسان سواء كان من الملوك أو من الصعاليك أو من العلماء أو من الجهال أو من الأغنياء أو من الفقراء أو من الذكور أو من الإناث أو من العرب أو من العجم كل إنسان، (إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) [العصر:2]، أي في خسارة، في خسارة ونقص مع هذا العصر الذي عاشه إلا من اتصف بأربع صفات، من اتصف بأربع صفات نجا من هذه الخسارة، ومن فقدها فهو خاسر، ولو كان يملك الأرصدة الفخمة ولو كان يملك القصور العالية والعمارات، ولو كان يملك القوة والجنود، ولو كان يخترع الطائرات والدبابات والمدمرات، ولو كان ما كان فإنه خاسر وعملُه الذي عمله في هذه الدنيا خسار لا ينفعه عند الله سبحانه وتعالى، إلا من اتصف بأربع صفات:
الصفة الأولى: الإيمان، آمن بالله سبحانه وتعالى، آمن بالله رباً وإلهاً وملكاً آمن به تمام الإيمان فعبده حق عبادته وترك ما نهاه عنه )ِإلإ الَّذِينَ آمَنُوا) [العصر:3، هذه واحدة.
الصفة الثانية: عملوا الصالحات عملوا مع الإيمان عملوا الأعمال الصالحة، وتركوا الأعمال المحرمة، عملوا بالطاعات وتجنبوا المحرمات، هذا هو العمل الصالح، وهو الذي يتوفر فيه شرطان: الإخلاص لله فيه، والاتباع للسنة، ليس فيه شرك وليس فيه بدع ومحدثات، هذا هو العمل الصالح، أما إذا كان فيه شرك فهو عمل باطل، وإذا كان فيه بدع فهو عمل باطل، لا يقبله الله سبحانه وتعالى، آمنوا وعملوا الصالحات.
الصفة الثالثة: ما يكفي أن الإنسان يصلح في نفسه ويتعلم في نفسه لا يكفي هذا، بل عليه أن يدعوا إلى الله، عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، بدايةً بأهل بيته ومن حوله يدعوا إلى الله يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يعلم الناس الخير، يعلم الجهال، يدعوهم إلى الله، فلا يقتصر على نفسه ويقول أنا ما علي من الناس، لا، عليك من الناس عليك واجب نحو الناس بأن تدعوا إلى سبيل الله إلى طاعة الله عز وجل بحسب استطاعتك أن تأمر بالمعروف وأن تنهى عن المنكر ما يكفي إنك تتجنب المنكر وتعمل بالطاعات في نفسك، لا، لابد أن تنشر الخير على من حولك، قال تعالى:(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران:110].
الصفة الرابعة: (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) [العصر:3]، لأن الذي يعمل الصالحات ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو إلى الله يتعب فيحتاج إلى صبر، يصبر على التعب، الذي يدعوا إلى الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يُؤذى من قبل الناس ويهددونه ويتناولونه ويُعيّرونه لكن يصبر يحبس نفسه ويستمر، الذي ليس عنده صبر لا يستطيع أن يستمر على العمل، لا يستطيع أن يدعو إلى الله، لا يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لا يستطيع أن يعلم الناس الخير، يحتاج إلى صبر، يصبر يحمل نفسه يحبس نفسه عن الجزع والصبر هو حبس النفس، وهو ثلاثة أنواع: صبر عن محارم الله، وصبر على طاعة الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة، فيصبر الإنسان على هذه الأمور ويستمر في عمله، ويستمر في طاعة ربه، ويستمر في الدعوة والأمر بالمعروف، والجهاد في سبيل الله، والنهي عن المنكر يصبر على هذا إلى أن يلقى ربه، فالذي ليس عنده صبر ليس عنده دين، الصبر هو رأس الدين فدين بلا صبر كجسم بلا رأس، فلا بد من الصبر والإنسان في هذه الحياة مُعرضٌ للأخطار معرض للتعب معرض للآفات، عليه أن يصبر ويتحمل حتى يلقى ربه سبحانه وتعالى، فهذه سورة عظيمة جمعت الخير كله وهي لا تتجاوز السطر الواحد إلا بكلمات يسيرة، كلٌ يحفظها، لكن هل كلٌ يتدبرها؟ هل كلٌ يعمل بها؟ هذا محل السؤال، ليس المراد الحفظ، ليس المراد كثرة التلاوة، بل المراد التدبر، ومعرفة المعاني، والعمل، العمل بكتاب الله عز وجل هذا هو المطلوب.

لذلك تجد كثيراً من الناس في هذا الوقت قد هجر القرآن، قال تعالى: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً) 
[الفرقان:30]، والهجر هو الترك، أي تركوا القرآن، تركوا القرآن، ما معنى تركوه؟ يعني لا يقرؤونه، نعم، هذا نوع من الترك، لكن ليس الترك هو عدم القراءة فقط، فالهجر أنواع:
النوع الأول من الهجر: هجر التلاوة وعدم قراءة القرآن، فكثير من الناس تمر عليه قد يمر عليه سنة ولم يقرأ القرآن، دعك من الأيام والشهور، تمر عليه سنة ما قرأ القرآن وإن قرأ شيء منه فإنه لا يكمله هذا هجر ترك التلاوة هذا هجر.
النوع الثاني من الهجر: هجر التدبر، بعض الناس يقرأ القرآن ربما يختم الختمات الكثيرة في اليوم والليلة وفي الشهر والأيام يردد القرآن لكن لا يتدبره وإنما هي ألفاظ تجري على لسانه فقط بدون أن يتدبرها وأن يراجع تفسيرها وأن يعرف معناها مع أن هذا واجب عليه.
النوع الثالث من الهجر: هجر العمل، قد يكون الإنسان يتلو القرآن ويحفظه وربما يحفظه بالقراءات العشر وربما أنه يحفظه ويتدبره ويعرف التفسير لكنه لا يعمل به، يهجر العمل بالقرآن، هجر العمل، والعمل هو الغاية وهو المطلوب، تعلم القرآن وتلاوة القرآن والتدبر هذه وسائل، والغاية والمطلوب هو العمل، فعلى حامل القرآن وكل مسلم يحمل القرآن أو يحمل بعضه عليه أن يتدبر القرآن، عليه أن يتلو القرآن، وأن يعمل به عليه أن يحفظ القرآن ويتلو القرآن وعليه أن يتدبره وعليه أن يعمل به، وإلا فإنه سيكون هاجراً للقرآن بأيّ نوع من أنواع الهجر المذكورة.
النوع الرابع من الهجر: هجر الحكم بالقرآن، كثيرٌ من الدول التي تدّعي الإسلام لا تحكم بالقرآن وإنما تحكم بالقوانين الوضعية وهي مسلمة تدعي الإسلام، أين هو القرآن من الإسلام؟ فالواجب أن يُتخذ القرآن هو الحكم، فالله جل وعلا أنزل الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، فيجب تحكيم القرآن، قال تعالى: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ) [المائدة:48]، فعلى كل مسلم على حسب مسؤوليته في هذه الحياة أن يعمل بالقرآن حاكماً ومحكوماً، ذكراً وأنثى، عالماً، متعلماً، جاهلاً، كلٌ عليه أن يتعامل مع هذا القرآن ليلاً ونهارا لأنه هو الطريق الصحيح إلى الله سبحانه وتعالى فهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو صراط الله المستقيم، هو الحجة، حجة لك أو عليك، هذا هو كتاب الله، هذا هو القرآن، علينا أن نعرف قدره، وأن نعمل به، وعلينا أن نُجله، وأن نُعظّمه وأن نعمل به آناء الليل وآناء النهار، أن نُكثر من تلاوته، نُرطب ألسنتنا بتلاوته، نُنير صدورنا وقلوبنا بالقرآن، نُنور بيوتنا بالقرآن وتلاوة القرآن بدلاً من الأغاني، بدلاً من المحطات والفضائيات والغوغاء والكلام السيئ، يكون تلاوة القرآن يصدح في البيوت منا ومن أولادنا ونسائنا ومن المحطات التي تتلو القرآن نفتح عليها ولا نفتح على الأغاني ونفتح على الفتن ونفتح على الهرج والمرج ونفتح على الشرور التي تموج في الناس هذه أمور تشغل الإنسان وتُشوّش فكره وتُبعده عن القرآن ولا حول ولا قوة إلا بالله.
تابع القراءة Résumé

آيات وردت في فضل القرآن الكريم

0 التعليقات
 آيات وردت في فضل القرآن الكريم 

قال الله تعالى: ( إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً  ) (الإسراء :9).

وقال تعالى: ( أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  ) 
(الأنعام : 122).

وقال تعالى: ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ  ) 
(البقرة : 185).

وقال تعالى: ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ  ) 
(الزمر : 23).

وقال تعالى: ( ِإنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ  * َا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) 
(فصلت : 42 -41) .

وقال تعالى: ( الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ  ) 
(يونس : 1).

وقال تعالى: ( َتبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً  ) 
(الفرقان : 1).

وقال تعالى: ( طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ  ) 
(النمل : 1 - 2) .

وقال تعالى: ( َهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ ) 
(الأنعام : 92).

وقال تعالى: ( ِإنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ  ) 
(فاطر : 29 - 30).

وقال تعالى: ( وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ  ) 
(الأعراف : 170).

وقال تعالى: ( الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ  ) 
(البقرة : 1 - 2).

وقال تعالى: ( ُقلْ لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً  )
(الكهف : 109).

وقال تعالى: ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ) 
(القمر : 17) .

وقال تعالى: ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ  ) 
(لقمان : 27).

وقال تعالى: ( لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ  * ُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ  ) 
(آل عمران : 113 - 114).

وقال تعالى: ( َيا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً  ) 
(النساء : 174).

ومن فضائله أنه كلام الله فقد قال سبحانه: ( وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ  ) 
(التوبة : 6). 
تابع القراءة Résumé

أحاديث وردت في فضل القرآن الكريم

0 التعليقات
                    أحاديث وردت في فضل القرآن الكريم 

أهل القرآن هم أهل الله :
عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لله تعالى أهلين من الناس . قالوا : يا رسول الله من هم ؟ قال : هم أهل القران أهل الله وخاصته ) . (صحيح الجامع2165)
حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه ) . (صحيح مسلم)
 
صاحب القرآن يرتقى في درجات الجنة بقدر ما معه من الآيات : 
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقال لصاحب القران اقرأ و ارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ) . (صحيح الجامع8122)
 
القرآن يقدم صاحبه عند الدفن :
حديث جابر رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول : أيهم أكثر أخذاً للقرآن ؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد . (صحيح البخاري)
 
نزول الملائكة والسكينة والرحمة للقرآن وأهله :
حديث أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ) . (صحيح مسلم)
( يتلون كتاب الله ويتدارسونه ) أي يتعاهدونه خوف النسيان .
 
مضاعفة ثواب قراءة الحرف الواحد من القرآن أضعافاً كثيرة : 
حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول (الم) حرف ولكن : ألف حرف ولام حرف ، وميم حرف ) . (صحيح الجامع 6469)
 
إكرام حامل القرآن من إجلال الله تعالى : 
عن أبى موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط ) . (حسن) (صحيح الجامع 2199)
( إن من إجلال الله ) أي تبجيله وتعظيمه ،
( غير الغالي فيه ) الغلو التشديد ومجاوزة الحد
( والجافي عنه ) أي وغير المتباعد عنه المعرض عن تلاوته وإحكام قراءته ومعرفة معانيه والعمل بما فيه .
 
صاحب القرآن يلبس حلة الكرامة وتاج الكرامة :
حديث أبى هريرة رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يجيء صاحب القرآن يوم القيامة ، فيقول : يا رب حله ، فيلبس تاج الكرامة . ثم يقول : يا رب زده فيلبس حلة الكرامة ، ثم يقول : يا رب ارض عنه ، فيقال اقرأ وارق ويزاد بكل آية حسنة ) . (حسن) (صحيح الجامع8030)
 
القرآن يرفع صاحبه :
قال عمر رضي الله عنه : أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال : ( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين ) . (صحيح مسلم)
( يرفع بهذا الكتاب ) : أي بقراءته والعمل به
( ويضع به ) : أي بالإعراض عنه وترك العمل بمقتضاه .
 
خيركم من تعلم القرآن وعلمه : 
حديث عثمان رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) . (صحيح البخاري)
 
وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن : 
قال طلحة بن مصرف : سألت عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما : هل كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى ؟ فقال : لا . فقلت : كيف كتب على الناس الوصية أو أمروا بالوصية ؟ قال : ( أوصى بكتاب الله) . (صحيح البخاري)
قال الحافظ : قوله ( كيف كتب على الناس الوصية ) أو كيف ( أمروا بالوصية ) أي كيف يؤمر المسلمون بشيء ولا يفعله النبي صلى الله عليه وسلم .
 
دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لتلاء القرآن بالرحمة :
حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبراً ليلاً . فأسرج له سراج فأخذه من قبل القبلة وقال : ( رحمك الله إن كنت لأواهاً تلاء للقرآن ) وكبر عليه أربعاً . (قال الترمذي : حديث حسن)
 
فضيلة حافظ القرآن : 
حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ، ريحها طيب وطعمها طيب . ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة ، لا ريح لها وطعمها حلو . ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ، ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ، ليس لها ريح وطعمها مر ) . (البخاري ومسلم)
 
فضل الماهر بالقرآن والذي يتتعتع فيه : 
حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام ، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده ، وهو عليه شديد فله أجران ) . (البخاري ومسلم)
( السفرة ) هم هنا الذين ينقلون من اللوح المحفوظ .
 
أذِن الله تعالى لمن يتغنى بالقرآن :
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أذِن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن ) . (البخاري ومسلم)
معنى قوله ( أذِن ) استمع ،
ومعنى قوله ( يتغنى بالقرآن ) تحسين الصوت .
 
غبطة صاحب القرآن :
عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ). (البخاري ومسلم)
الحسد المذكور في الحديث هو الغبطة .
 
حفظ القرآن خير من متاع الدنيا : 
عن عقبة بن عامر الجهني قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال : ( أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان والعقيق فيأخذ ناقتين كوماوين زهراوين بغير إثم بالله ولاقطع (قطيعة) رحم ؟ ) قالوا : كلنا يا رسول الله ، قال : ( فلئن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خيرا له من ناقتين وإن ثلاث فثلاث مثل أعدادهن من الإبل ) .
 
فضائل متنوعة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول : يا ويله ) وفي رواية (ياويلى) ( أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار ) . (صحيح مسلم)
 
الله تعالى يباهى بالمجتمعين على القرآن الملائكة :
عن معاوية رضى الله عنه : أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال : ( ما يجلسكم ؟ ) فقالوا : جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده على ما هدانا الإسلام ، و من علينا به . فقال : ( أتاني جبريل صلى الله عليه وسلم فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة ) . (صحيح مسلم)
 
تابع القراءة Résumé

ورد ذكر الزيتزن في القرآن الكريم

0 التعليقات
ورد ذكر الزيتزن في القرآن الكريم

بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ * فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ }صدق الله العظبم

الحقيقة الرئيسية التي تعرضها هذه السورة هي حقيقة الفطرة القويمة التي فطر الله الإنسان عليها ، وستقامة طبيعتها مع طبيعة الإيمان ، والوصول بها معه إلى كمالها المقدر لها .وهبوط الإنسان وسفوله حين بنحرف عن سواء الفطرة واستقامة الإيمان . ويقسم الله - سبحانه – على هذه الحقيقة بالتين والزيتون ، وطور سنين ، وهذا البلد الأمين ، وهذا القسم على ما عهدنا في كثير من سور الجزء الأول .
فالتين والزيتون هما الأشارة الي مدينة بيت لحم مهد المسيح وطور سنين هو الطور الذي نودي موسى - - من جانبه . والبلد الأمين هو مكة بيت الله الحرام موطن سيدنا محمد صلوات الله عليه وسلامه. وعلاقتهما بأمر الدين والإيمان واضحة .
وقيل في التين: هو إشارة إلى شجرة التين التي راح آدم وزوجه يخصفان من ورقها على سوآتهما في الجنة التي كانا فيها قبل
هبوطهما إلى هذه الحياة الدنيا .
وقيل في الزيتون : إنه إشارة إلى طورزيتا في بيت المقدس . وقيل : هو إشارة إاى بيت المقدس نفسه . وقيل : هو إشارة إلى غصن الزيتون الذي عادت به الحمامة التي أطلقها نوح – من السفينة – لترتاد حالة الطوفان . فلما عادت ومعها هذا الغصن عرف أن الأرض انكشفت وأنبتث !
وشجرة الزيتون أشير إليها في موضع آخر بجوار الطور : ( وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين ) . كما ورد ذكر الزيتون : ( وزيتوناً ونخلاً ) ... فأما ( التين ) فذكره يرد في هذا الموضع لأول مرة وللمرة الوحيدة في القرآن كله .
فأما الحقيقة الداخلية في السورة فهي هذه : ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم . ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون )
ومنها تبدو عناية الله بخلق هذا الإنسان ابتداء في أحسن تقويم . والله –سبحانه – أحسن كل شيء خلقه . فتخصيص الإنسان هنا وفي مواضع قرآنية أخرى بحسن التركيب ، وحسن التعديل ..فيه فضل عناية بهذا المخلوق .
والتركيز في هذا المقام على خصائصه الروحية. فهي التي تنتكس إلى أسفل سافلين حين ينحرف عن الفطرة ويحيد عن اليمان المستقيم معها . إذ أنه من الواضح أن خلقته البدنية لا تنتكس إلى أسفل سافلين . وفي هذه الخصائص الروحية يتجلى تفوق التكوين الإنساني . فهو مهيأ لأن يبلغ من الرفعة مدى يفوق مقام الملائكة المقربين .
بينما هذا الإنسان مهيأ – حين ينتكس – لأن يهوي إلى الدرك الذي لا يبلغ إليه مخلوق قط : ( ثم رددناه أسفل سافلين ) حيث تصبح البهائم أرفع وأقوم ، لاستقامتها على فطرتها ، وإلهامها تسبيح ربها ، وأداء وظيفتها في الأرض على هدى . بينما هو المخلوق في أحسن تقويم ، يجحد ربه ، ويرتكس مع هواه ، إاى درك لا تملك البهيمة أن ترتكس إليه .
( إلا الذين آمنوا وعملو الصالحات ) ... فهؤلاء هم الذين يبقون على سواء الفطرة ، ويكملونها بالايمان والعمل الصالح ، ويرتقون بها إلى الكمال المقدر لها ،حتى ينتهوا بها إلى حياة الكمال في دار الكمال . ( فلهم أجر غير ممنون ) دائم غير مقطوع .
فأما الذين يرتسكون بفطرتهم إلى أسفل سافلين ، فيظلون ينحدرون بها في المنحدر ، حتى تستقر في الدرك الأسفل . هناك في جهنم ، حيث تهدر آدميتهم ، ويتمحضون للسفول !
فهذه وتلك نهايتان طبيعيتان لنقطة البدء .. إما استقامة على الفطرة القويمة ، وتكميل لها بالايمان ، ورفع لها بالعمل الصالح فهي واصلة في النهاية إلى كمالها المقدر في حياة النعيم ... وإما انحراف عن الفطرة القويمة ، ة اندفاع مع النكسة ، وانقطاع عن النفحة الالهية ... فهي واصلة في النهاية إلى دركها المقرر في حياة الجحيم .
ومن ثم تتجلى قيمة الايمان في حياة الإنسان ..إنه الحبل الممدود بين الفطرة وبارئها . إنه النور الذي يكشف مواقع خطاها في المرتقى الصاعد إلى حياة الخالدين .
وحين ينقطع هذا الحبل وحين ينطفئ هذا النور ، فالنتيجة الحتمية هي الارتكاس في المنحدر الهابط إلى أسفل سافلين ، والانتهاء إلى إهدار الآدمية كلية حين يتمخض الطين في الكائن البشري ، فإذا هو وقود النار مع الحجارة سواء بسواء .
وفي ظل هذه الحقيقة ينادي ( الإنسان ) ( فما يكذبك بعد بالدين ؟ أليس الله بأحكم الحاكمين ؟ ) أليس الله بأعدل العادلين ... حين يحكم في أمر الخلق على هذا النحو ؟ أو أليست حكمة الله بالغة في هذا على المؤمنين وغير المؤمنين ؟


تابع القراءة Résumé

:القواعد الذهبية لحفظ القرآن الكريم

0 التعليقات

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

قال الشيخ عبد الرحمن في مقدمة كتابه القواعد الذهبية لحفظ القرآن الكريم :

القرآن كتاب الله الخالد المعجز المنزل على عبده ورسوله وخاتم رسله محمد صلى الله عليه وسلم والذي أذن الله بحفظه من أن يغير أو يبدل، أو يزاد فيه، أو ينقص منه: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } وهو الكتاب الذي بين أيدينا في مشارق الأرض ومغاربها، الكتاب الذي تلقاه الرسول من جبريل، وجبريل من رب العزة تبارك وتعالى، والذي علمه رسوله الله إلى أصحابه الأطهار، وحمله الدين السفرة البررة الكرام، والذي جمعه الصديق بإشارة الفاروق، ودونه ذو النورين عثمان، وأجمعت الأمة المسلمة عليه.
هذا الكتاب هو دستور المسلمين وشريعتهم وصراطهم المستقيم، وحبل الله المتين، وهدايته الدائمة وموعظته إلى عباده، آية صدق رسوله الباقية إلى آخر الدنيا، وهو سبيل عز المسلمين في كل العصور والدهور، ولما كان القرآن كذلك تعبدنا الله بتلاوته، وجعل خيرنا من تعلمه وعلمه، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قرا حرفاً واحداً منه كان له به عشر حسنات. (رواه الترمذي والدارمي وصححه الألباني في الصحيحة 2327).

القاعدة الأولى: الإخلاص
وجوب إخلاص النية، وإصلاح القصد، وجعل حفظ القرآن والعناية به من أجل الله سبحانه وتعالى والفوز بجنته وحصول مرضاته، ونيل تلك الجوائز العظيمة لمن قرأ القرآن وحفظه، قال تعالى: {فاعبد الله مخلصاً له الدين، ألا لله الدين الخالص}. وقال تعالى: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين}.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [قال الله تعالى "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه} (رواه مسلم)
فلا أجر ولا ثواب لمن قرأ القرآن وحفظه رياء أو سمعة، ولا شك أن من قرأ القرآن مريداً الدنيا طالباً به الأجر الدنيوي فهو آثم. 

القاعدة الثانية: تصحيح النطق والقراءة
أول خطوة في طريق الحفظ بعد الإخلاص هو وجوب تصحيح النطق بالقرآن، ولا يكون ذلك إلا بالسماع من قارئ مجيد أو حافظ متقن، والقرآن لا يؤخذ إلا بالتلقي، فقد أخذه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أفصح العرب لساناً من جبريل شفاهاً، وكان الرسول نفسه يعرض القرآن على جبريل كل سنة مرة واحدة في رمضان، وعرضه في العام الذي توفي فيه عرضتين. (متفق عليه)
وكذلك علمه الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه شفاهاً وسمعه منهم بعد أخذ القرآن مشافهة من قارئ مجيد، وتصحيح القراءة أولاً بأول، وعدم الاعتماد على النفس في قراءة القرآن حتى لو كان الشخص ملماً بالعربية وعليماً بقواعدها، وذلك إن في القرآن آيات كثيرة قد تأتي على خلاف المشهور من قواعد العربية.

القاعدة الثالثة: تحديد نسبة الحفظ كل يوم
يجب على مريد حفظ القرآن أن يحدد ما يستطيع حفظه في اليوم: عدداً من الآيات مثلاً، أو صفحة أو صفحتين من المصحف أو ثمناً للجزء وهكذا، فيبدأ بعد تحديد مقدار حفظه وتصحيح قراءته بالتكرار والترداد، ويجب أن يكون هذا التكرار مع التغني، وذلك لدفع السآمة أولاً، وليثبت الحفظ ثانياً. وذلك أن التغني بإيقاع محبب إلى السمع يساعد على الحفظ، ويعود اللسان على نغمة معينة فتتعرف بذلك على الخطأ رأساً عندما يختل وزن القراءة والنغمة المعتادة للآية، فيشعر القارئ أن لسانه لا يطاوعه عند الخطأ، وأن النغمة اختلت فيعاود التذكر، هذا إلى جانب أن التغني بالقرآن فرض لا يجوز مخالفته لقوله صلى الله عليه وسلم:

   من لم يتغن بالقرآن فليس منا  (رواه البخاري).

القاعدة الرابعة: لا تجاوز مقررك اليومي حتى تجيد حفظه تماماً:
لا يجوز للحافظ أن يتنقل إلى مقرر جديد في الحفظ إلا إذا أتم تماماً حفظ المقرر القديم وذلك ليثبت ما حفظه تماماً في الذهن، ولا شك إن ما يعين على حفظ المقرر أن يجعله الحافظ شغله طيلة ساعات النهار والليل، وذلك بقراءته في الصلاة السرية، وإن كان إماماً ففي الجهرية، وكذلك في النوافل، وكذلك في أوقات انتظار الصلوات، وفي ختام الصلاة، وبهذه الطريقة يسهل الحفظ جداً ويستطيع كل أحد أن يمارسه ولو كان مشغولاً بأشغال كثيرة لأنه لن يجلس وقتاً مخصوصاً لحفظ الآيات وإنما يكفي فقط تصحيح القراءة على القارئ، ثم مزاولة الحفظ في أوقات الصلوات، وفي القراءة في النوافل والفرائض وبذلك لا يأتي الليل إلا وتكون الآيات المقرر حفظها قد ثبتت تماماً في الذهن، وإن جاء ما يشغل في هذا اليوم فعلى الحافظ ألا يأخذ مقرراً جديداً بل عليه أن يستمر يومه الثاني مع مقرره القديم حتى يتم حفظه تماماً.


تابع القراءة Résumé
0 التعليقات
إن القرآن الكريم كلام الله تعالى ، وقد وصفه الله عز وجل بقوله:﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾(1)
تابع القراءة Résumé

سورة الكهف كامله بصوت الشيخ ماهر المعيقلي

0 التعليقات



تابع القراءة Résumé
جميع الحقوق محفوظة 2015 ©